ابن كثير
128
البداية والنهاية
الماء فكفتني ، فقال له الشيخ علي الكردي : وما تطلب نفسك شيئا آخر غير هذا ؟ قال : لا ، فقال : يا مسلمين من يقنع بكسرة يابسة يحبس نفسه في هذه المقصورة ولا يقضي ما فرضه الله عليه من الحج . الفخر ابن تيمية محمد بن أبي القاسم بن محمد الشيخ فخر الدين أبو عبد الله بن تيمية الحراني ، عالمها وخطيبها وواعظها ، اشتغل على مذهب الإمام أحمد وبرع فيه وبرز وحصل وجمع تفسيرا حافلا في مجلدات كثيرة وله الخطب المشهورة المنسوبة إليه ، وهم عم الشيخ مجد الدين صاحب المنتقى في الاحكام ، قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : سمعته يوم جمعة بعد الصلاة وهو يعظ الناس ينشد : أحبابنا قد ندرت مقلتي * ما تلتقي بالنوم أو نلتقي رفقا بقلب مغرم واعطفوا * على سقام الجسد المحرق ( 1 ) كم تمطلوني بليالي اللقا * قد ذهب العمر ولم نلتق وقد ذكرنا أنه قدم بغداد حاجا بعد وفاة شيخه أبي الفرج بن الجوزي ووعظ بها في مكان وعظه . الوزير ابن شكر صفي الدين أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الخالق بن شكر ، ولد بالديار المصرية بدميرة بين مصر وإسكندرية سنة أربعين وخمسمائة ، ودفن بتربته عند مدرسته بمصر ، وقد وزر للملك العادل وعمل أشياء في أيامه منها تبليط جامع دمشق وأحاط سور المصلى عليه ، وعمل الفوارة ومسجدها وعمارة جامع المزة ، وقد نكب وعزل سنة خمس عشرة وستمائة وبقي معزولا إلى هذه السنة فكانت فيها وفاته ، وقد كان مشكور السيرة ومنهم من يقول كان ظالما فالله أعلم . أبو إسحاق إبراهيم بن المظفر ابن إبراهيم بن علي المعروف بابن البذي الواعظ البغدادي ، أخذ الفن عن شيخه أبي الفرج ابن الجوزي وسمع الحديث الكثير ، ومن شعره قوله في الزهد : ما هذه الدنيا بدار مسرة * فتخوفي مكرا لها وخداعا
--> ( 1 ) في الوفيات 4 / 387 : المغرق .